الشيخ محمد الصادقي
354
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » ( 10 : 91 ) « يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً » ( 6 : 158 ) . اجل « وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ » مهما قالوا قولة الإيمان كفرعون لما أدركه الغرق . ذلك ، وأما العوان بينهما : بين توبة مفروضة على اللّه ومرفوضة ، فإن شاء تاب وإن لم يشأ لم يتب ، ايجابية وسلبية حكيمة حسب الظروف المواتية المساعدة وسواها ، فهم أولاء الذين يعملون السوء بجهالة ثم يسوّفون التوبة ، أم يعملون السوء على عمد تابوا من قريب أم سوفوا أمّن ذا من هؤلاء الذين يتوبون مصلحين ما قدروا عليه مهما كان عند رؤية البأس والموت ، فقد يتوب اللّه عليهم وقد لا يتوب ، وكما تقتضيه الرحمة والعدالة الربانية : « لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » ( 33 : 24 ) وذلك حين يتوب المنافق من بعيد ولا سيما عند الموت وعند رؤية البأس . ف « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى . . » فرضا للأولين ، « وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ » إطلاقا لا على اللّه ولا للّه للآخرين ، ثم تكون التوبة للّه - لا مفروضة عليه ولا مرفوضة عنده - للعوان بين الفريقين ، إذا ففي واقع التوبة إلى اللّه أينما حصلت توبة من اللّه محتومة أم مرجوة على شروطها المسرودة في الذكر الحكيم : « فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ » ( 5 : 39 ) مهما سوّف التوبة عن سوء عامد فعوان بينهما ، أم تاب من قريب عن سوء بجهالة فمفروض على اللّه ، والمسوّف العامة هو داخل في نطاق « وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » ( 9 : 106 ) وذلك بعد الإعلان العام « أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » ( 104 ) .